ابن الجوزي
339
زاد المسير في علم التفسير
في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة وفي بعض الألفاظ عن أبي هريرة : أن الضيف كان من أهل الصفة ، والمضيف كان من الأنصار ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لقد عجب من فعالكما أهل السماء " . والثاني : أن رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدي له رأس شاة ، فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا ، فبعث به إليه ، فلم يزل يبعث به واحد إلى واحد حتى تناولها سبعة أهل أبيات ، حتى رجعت إلى أولئك ، فنزلت هذه الآية ، قاله ابن عمر . وروي نحو هذه القصة عن أنس بن مالك قال : أهدي لبعض الصحابة رأس شاة مشوي ، وكان مجهودا ، فوجه به له فتناوله تسعة أنفس ، ثم عاد إلى الأول ، فنزلت هذه الآية . قوله [ عز وجل ] : ( ومن يوق شح نفسه ) وقرأ ابن السميفع ، [ وأبو رجاء " ومن يوق " بتشديد القاف . قال المفسرون ] : هو أن لا يأخذ شيئا مما نهاه الله عنه ، ولا يمنع شيئا أمره الله بأدائه . والمعنى : أن الأنصار ممن وقي شح نفسه حين طابت أنفسهم بترك الفيء للمهاجرين . فصل وقد اختلف العلماء في الشح والبخل ، هل بينهما فرق ، أم لا ؟ فقال ابن جرير : الشح في كلام العرب : البخل ومنع الفضل من المال . وقال أبو سليمان الخطابي : الشح أبلغ في المنع من البخل ، وإنما الشح بمنزلة الجنس ، والبخل بمنزلة النوع ، وأكثر ما يقال في البخل : إنما هو في أفراد الأمور وخواص الأشياء ، [ والشح ] عام ، فهو كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطبع والجبلة . وحكى الخطابي عن بعضهم أنه قال : البخل : أن يضن بماله ، والشح : أن يبخل بماله ومعروفه . وقد روى أبو الشعثاء أن رجلا أتى ابن مسعود فقال : إني أخاف أن أكون قد هلكت ، قال : وما ذاك ؟ قال : أسمع الله يقول : " ومن يوق شح نفسه " وأنا رجل شحيح لا يكاد يخرج من يدي شيء ، فقال : ليس ذاك بالشح الذي ذكره الله في القرآن ، الشح : أن تأكل مال أخيك ظلما ، إنما ذلك البخل ، وبئس الشيء البخيل وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :